الفيض الكاشاني
235
التفسير الصافي
وفي رواية : إن النار أحاطت بموسى عليه السلام لئلا يهرب لهول ما رأى ، وقال : لما خر موسى صعقا مات ، فلما أن رد الله روحه أفاق فقال : ( سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين ) . والقمي : في قوله : ( ولكن انظر إلى الجبل ) قال : فرفع الله الحجاب ونظر إلى الجبل فساخ ( 1 ) الجبل في البحر فهو يهوي حتى الساعة ونزلت الملائكة وفتحت أبواب السماء فأوحى الله إلى الملائكة أدركوا موسى لا يهرب فنزلت الملائكة وأحاطت بموسى وقالوا : أثبت يا ابن عمران فقد سألت الله عظيما ، فلما نظر موسى إلى الجبل قد ساخ والملائكة قد نزلت وقع على وجهه من خشية الله وهول ما رأى فرد الله عليه روحه فرفع رأسه وأفاق ، وقال : ( سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين ) أي أول من صدق أنك لا ترى . وفي البصائر : عن الصادق عليه السلام إن الكروبيين قوم من شيعتنا من الخلق الأول جعلهم الله خلف العرش لو قسم نور واحد منهم على أهل الأرض لكفاهم ، ثم قال : ان موسى عليه السلام لما سأل ربه ما سأل أمر واحدا من الكروبيين فتجلى للجبل وجعله دكا . قال في الجوامع : وقيل في الآية وجه آخر وهو أن يكون المراد بقوله أرني أنظر إليك عرفني نفسك تعريفا واضحا جليا بإظهار بعض آيات الآخرة التي تضطر الخلق إلى معرفتك ، أنظر إليك أعرفك معرفة ضرورية كأني أنظر إليك كما جاء في الحديث ( سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر ) بمعنى ستعرفونه معرفة جلية هي في الجلاء مثل أبصاركم القمر إذا امتلى واستوى بدرا ، قال : ( لن تراني ) لن تطيق معرفتي على هذه الطريقة ، ولن تحتمل قوتك تلك الآية ، ولكن انظر إلى الجبل فإني أورد عليه آية من تلك الآيات فإن ثبت لتجليها واستقر مكانه فسوف تثبت بها وتطيقها ( فلما تجلى ربه ) فلما ظهرت للجبل آية من آيات ربه ( جعله دكا وخر موسى صعقا ) لعظم ما رآى ( فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك ) مما اقترحت ( وأنا أول المؤمنين ) بعظمتك وجلالك . أقول : تحقيق القول في رؤية الله سبحانه ما أفاده مولانا أمير المؤمنين عليه
--> 1 - ساخت قوائمه في الأرض تسوخ سوخا وتسيخ سيخا من باب قال وباع دخلت فيها وغابت وساخت فرسي غاصت في الأرض وساخت بهم الأرض بالوجهين خسفت وبعدي بالهمزة فيقال أساخه الله .